الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
278
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ففي البحار ( 1 ) عن الخصال والمعاني والعياشي والدر المنثور في حديث أبي ذر ، عن النبي صلَّى الله عليه وآله قال : " يا أبا ذر ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة " . أقول : قوله صلَّى الله عليه وآله : " ما السماوات " ، إلى قوله صلَّى الله عليه وآله : " في أرض فلاة ، " بيان لعظمة الكرسي من حيث الكبر الصوري على السماوات ، لما سيأتي من أن الكرسي يطلق على الموجود الفعلي في عالم ما سوى ، وهذا بخلاف العرش فإنه يطلق عليه وعلى العلم الذي لا نهاية له . وقوله صلَّى الله عليه وآله : " فضل العرش . . . إلخ ، " بيان لعظمة العرش من حيث المعنى والصورة على الكرسي ، وذلك لأن العرش قد يراد منه العلم ( أي علمه تعالى ) ولعله هو المراد منه هنا ، وحينئذ فالعظمة للعرش بلحاظ العلم هو العظمة المعنوي ولذا عبر عنها بالفضل . وبعبارة أخرى : عظمة العرش على الكرسي من جميع الجهات من الصوري والمعنوي كما لا يخفى . وفيه ( 2 ) الفقيه والعلل والمجالس للصدوق ، روي عن الصادق عليه السّلام أنه سئل لم سميت الكعبة كعبة ؟ قال : " لأنها مربعة ، فقيل له : ولم صارت مربعة ؟ قال : لأنها بحذاء البيت المعمور وهو مربع فقيل له : ولم صار البيت المعمور مربعا ؟ قال : لأنه بحذاء العرش وهو مربع ، فقيل له : ولم صار العرش مربعا ؟ قال : لأن الكلمات التي بني عليها الإسلام أربع ، سبحان الله ، والحمد لله ولا إله إلا الله ، والله أكبر " أقول : في المنجد في معنى المكعب : المجسم الذي له ستة سطوح مربعة متساوية ، . . . إلى أن قال في معنى الكعبة : كل بيت مربع ( الغرفة ) البيت الحرام بمكة ، سميت بذلك لتربيعها ، وقيل : لنتوئها ، أي خروجها من موضعه من غير أن ينفصل ،
--> ( 1 ) البحار ج 58 ص 5 . . ( 2 ) البحار ج 58 ص 5 . .